الاخبار المحلية > بدء تشييع ضحايا الغارات الأردنية في درعا وسط حضور رسمي وشعبي
2026-10-27
بدأت، الثلاثاء، مراسم تشييع ضحايا الغارات الجوية الأردنية من مشفى الصنمين العسكري باتجاه بلدة الطف في منطقة اللجاة بريف درعا، وسط حضور رسمي وشعبي.
وكانت بلدة الطف في منطقة اللجاة شمال شرقي درعا من أبرز المواقع التي استهدفتها الغارات الأردنية مساء الإثنين، إذ طالت إحدى الغارات خيمة وأدت إلى وفاة خمسة مدنيين من عائلة واحدة، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، وإصابة ثلاثة آخرين من العائلة ذاتها.
استهدفت الغارات مساء الإثنين عدة مواقع في ريفي درعا والسويداء، إذ أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن فرقها استجابت لأربعة مواقع.
وإلى جانب بلدة الطف، استهدفت غارة مزرعة في منطقة الشياح التابعة لناحية نصيب بريف درعا، وأدت إلى وفاة رياض كراد، البالغ من العمر 80 عاماً.
كما استهدفت غارة منزلاً سكنياً في منطقة عين البصل بمزيريب في ريف درعا الغربي من دون تسجيل إصابات، في حين استهدفت غارة أخرى منزلاً في بلدة شهيب شمالي السويداء وأدت إلى وفاة مطلق أبو الخيل، البالغ من العمر 60 عاماً.
وبحسب أحدث حصيلة، أعلن مدير صحة درعا خالد العميان وفاة سبعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة وثلاثة رجال، وإصابة ثلاثة آخرين، هم رجلان وطفل، جراء الغارات على مواقع في ريف المحافظة.
وتداولت مصادر سورية خلال الساعات الأولى أرقاماً متفاوتة بشأن الحصيلة، لذلك تبقى الأرقام بحاجة إلى تحديث وفق البيانات الرسمية النهائية.
وأعلنت القوات المسلحة الأردنية مسؤوليتها عن الغارات، وقالت إن سلاح الجو الملكي نفذ عملية أطلق عليها اسم "الردع الأردني - حمود"، استهدفت ما وصفته بـ"أوكار التنظيمات الإرهابية" في جنوب شرقي سوريا.
وقال الجيش الأردني إن العملية جاءت رداً على الهجوم الذي استهدف مشيعين في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، الجمعة الماضي، وإن منفذي الهجوم مرتبطون بالتنظيمات التي استهدفتها الغارات داخل سوريا.
وأضاف أن الطائرات الأردنية دمرت عدداً من المواقع، وقال إن العملية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف عناصر تلك التنظيمات وتدمير آليات تابعة لها.
وكان هجوم كنيسة الكرك قد أدى إلى مقتل تسعة أشخاص وإصابة 34 آخرين، قبل أن تعلن السلطات الأردنية القبض على ثلاثة أشخاص قالت إنهم نفذوا الهجوم.
وبرز خلاف معلن بين دمشق وعمّان بشأن مسألة التنسيق قبل الغارات.
ففي حين قالت القوات المسلحة الأردنية إن عملية "الردع الأردني - حمود" نُفذت "بالتنسيق مع الحكومة السورية"، أكدت الحكومة السورية بصورة صريحة أن العملية العسكرية "لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقاً".
وقالت الحكومة السورية إنها باشرت تحقيقات للوقوف على كامل ملابسات الاستهداف، بالتوازي مع فتح قنوات تواصل مع الجانب الأردني، مشددة على ضرورة التنسيق الميداني والأمني في أي خطوات تخص المناطق الحدودية.
كما أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين أنها أبلغت الأردن "تحفظها الكامل" على تنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية من دون تنسيق مسبق، وأعربت عن أسفها لسقوط ضحايا وجرحى من أبناء محافظة درعا.
وعقب الغارات، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك إغلاق منفذ نصيب الحدودي مع الأردن وتعليق حركة المسافرين والتبادل التجاري، على خلفية التطورات الميدانية في محافظة درعا وحرصاً على سلامة المسافرين والعاملين في المنفذ
ولا تعد الضربات الأخيرة أول غارات ينفذها سلاح الجو الأردني داخل الأراضي السورية، إلا أنها تختلف في المبرر المعلن عن معظم العمليات السابقة، التي ارتبطت أساساً بملف تهريب المخدرات والأسلحة عبر الحدود.
وقبل أيام من الغارات الأخيرة، استهدفت ضربات جوية مواقع في ريف السويداء قالت مصادر محلية إنها تستخدم لتخزين المخدرات والأسلحة، وشملت مناطق قرب عرمان وأم الرمان وملح وذيبين، ضمن العمليات الأردنية المرتبطة بمكافحة شبكات التهريب على الحدود.
وسبق أن شهد جنوب سوريا خلال عامي 2023 و2024 غارات نُسبت إلى الأردن، استهدفت مواقع وأشخاصاً مرتبطين، وفق المصادر المحلية والأردنية، بشبكات تهريب المخدرات والأسلحة باتجاه المملكة.
وفي أيار 2023، استهدفت غارة أردنية منزل مرعي رويشد الرمثان في ريف السويداء، الذي كان يعد من أبرز المطلوبين للأردن في ملف تهريب المخدرات، وأدت الغارة إلى مقتله مع أفراد من عائلته.
كما شهد كانون الأول 2023 غارات على مواقع في ريفي درعا والسويداء قرب الحدود الأردنية، بالتزامن مع اشتباكات بين الجيش الأردني ومجموعات تهريب حاولت اجتياز الحدود من الأراضي السورية.
وتشير هذه الوقائع إلى سجل سابق من العمليات الجوية الأردنية داخل الجنوب السوري، لكن الغارات الحالية تكتسب سياقاً مختلفاً، إذ ربطتها عمّان مباشرة بهجوم الكرك، في حين أعلنت دمشق سقوط مدنيين ونفت وجود تنسيق مسبق معها.