الاخبار المحلية > الجنايات الرابعة: أحكام المجرمين بشار وماهر الأسد الغيابية تُرسل إلى الإنتربول
2026-10-22
أكد رئيس محكمة الجنايات الرابعة المختصة بالعدالة الانتقالية، القاضي فخر الدين العريان، أن الأحكام الغيابية الصادرة بحق بشار الأسد وماهر الأسد وغيرهما من الفارين لها أثر قانوني، مشيراً إلى أنها تُرسل إلى الشرطة الجنائية الدولية "الإنتربول" لملاحقتهم ومتابعتهم وفق الأصول القانونية.
وقال العريان إن محكمة الجنايات الرابعة هي محكمة سورية تتبع لمجلس القضاء الأعلى، وتضم قضاة سوريين وتطبق القوانين السورية، مؤكداً أنها ليست محكمة خاصة أو استثنائية، وفق ما نقلته سانا.
وأوضح أن المحكمة فصلت حتى الآن في أربع قضايا تتعلق بانتهاكات جسيمة، في حين تنظر حالياً في نحو 61 قضية قائمة، وتتابعها وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
وبشأن الأحكام الغيابية، أوضح العريان أنها تصدر بهدف ضمان استمرار مسار العدالة وعدم تعطيله بسبب فرار المتهمين، مؤكداً أنها ليست أحكاماً نهائية بحق المحكوم عليهم غيابياً. وأضاف أن إلقاء القبض على الفارين أو تسليمهم أنفسهم يؤدي إلى سقوط الحكم الغيابي وإعادة إجراءات المحاكمة مجدداً وصولاً إلى إصدار حكم وجاهي بحقهم.
وقال العريان إن الحكم الصادر بحق بشار الأسد لم يستند إلى مجرد توليه منصب رئيس الجمهورية، وإنما إلى ثبوت مسؤوليته عبر سلسلة القيادة والأوامر، مشيراً إلى وجود أدلة توثق، وفق المحكمة، مسؤوليته عن إصدار الأوامر من قمة هرم القيادة وصولاً إلى المنفذين الميدانيين.
وأشار إلى أن النظام المخلوع عمل قبل سقوطه على طمس الأدلة وإخفاء ما يثبت مصير المعتقلين، الأمر الذي يزيد صعوبة عمل المحكمة في تحديد مصير المفقودين وإبلاغ ذويهم بما جرى لهم.
وفي ما يتعلق بضمانات المحاكمة، قال العريان إن المحكمة اعتمدت مبدأ حماية الشهود والأدلة لكلا طرفي الدعوى، موضحاً أن الحماية لم تقتصر على شهود الضحايا، بل شملت أيضاً شهود المتهمين.
وأضاف أن المحكمة استجابت، في قضية عاطف نجيب، لطلب الدفاع بسماع شهود محميين باستخدام أرقام سرية، في إطار ضمان حقوق المتهمين وسلامة الشهود.
كما أوضح أن المحكمة قضت بمصادرة أموال المحكوم عليهم وإيداعها في صندوق خاص، إلى حين تشكيل صندوق لجبر الضرر، بهدف ضمان حقوق أكبر عدد ممكن من الضحايا الذين لم يتمكنوا من المثول أمام المحكمة وتقديم ادعاء بالحق الشخصي.
وأكد العريان أن مسار العدالة الانتقالية مستمر، وأن المحكمة ستلاحق المتورطين في الانتهاكات، مع ضمان حقوق وضمانات جميع أطراف الدعاوى، سواء المتهمين أو الضحايا.
وكانت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق المختصة بالعدالة الانتقالية قد أصدرت خلال الفترة الماضية أحكاماً بحق عدد من رموز النظام السابق، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد وقيادات عسكرية وأمنية ومسؤولون شغلوا مناصب سياسية ودينية.
وتراوحت الأحكام بين الإعدام والسجن المؤبد، إذ صدرت أحكام حضورياً بحق عاطف نجيب ووسيم الأسد وأحمد حسون، في حين صدرت أحكام غيابية بحق عدد من الفارين.
ينحدر فخر الدين العريان من بلدة سلقين في ريف إدلب، ودرس الحقوق في جامعة حلب عام 1988، قبل أن يبدأ مسيرته في السلك القضائي ضمن مؤسسات الدولة.
انشق العريان عن النظام المخلوع في وقت مبكر من سنوات الثورة، حين كان يشغل منصب مستشار في محكمة الاستئناف المدنية في إدلب.
أعلن لاحقا انضمامه إلى مجلس القضاء السوري الحر المستقل، ثم انتقل للعمل ضمن وزارة العدل في الحكومة السورية المؤقتة، في إطار مسار قضائي مواز نشأ خارج مؤسسات النظام المخلوع.
عاد اسمه إلى الواجهة بعد صدور المرسوم الرئاسي رقم 70 في حزيران 2025، الذي نص على إلغاء مراسيم العزل والأحكام الاعتبارية بحق عدد من القضاة وإعادتهم إلى العمل، وكان من بينهم العريان.
عين العريان رئيسا لمحكمة الجنايات الرابعة في دمشق في كانون الثاني الماضي، في سياق إعادة تشكيل جزئي للسلطة القضائية بعد سقوط النظام المخلوع.
واجه العريان خلال فترة وجوده خارج سيطرة النظام أحكاما غيابية، من بينها حكم بالإعدام، إضافة إلى مصادرة ممتلكاته وبيع بعضها في مزادات علنية، بحسب ما ذكره.