الاخبار المحلية > جمعها على نفقته.. مواطن من ريف دمشق يسلّم 3200 قطعة أثرية إلى مديرية الآثار
2026-10-20
سلم المواطن نضال عبد القادر، من بلدة رنكوس بريف دمشق، نحو 3200 قطعة أثرية متنوعة إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف، بعد أن جمعها واشترى معظمها من ماله الخاص، لحماية الذاكرة الحضارية.
وأوضح مدير مديرية شؤون المتاحف، عمار كناوي، أن المجموعة التي سلّمها نضال تكتسب أهمية من الناحيتين التاريخية والإنسانية، إذ تتضمن قطعاً أثرية متنوعة، أبرزها أربع دمى فخارية تعود إلى عصر البرونز الوسيط، تتميز بقيمتها الفنية والأثرية، باعتبارها من السمات المميزة لذلك العصر، بحسب ما نقلته وكالة " سانا" .
وبيّن أن المجموعة تضم قطعاً فخارية تعود إلى العصور الرومانية والبيزنطية، وأشكالاً مختلفة من السرج والأواني الفخارية، إضافة إلى عدد كبير من العملات والأدوات المعدنية، موضحاً أن عمليات جرد المقتنيات لا تزال مستمرة لتحديد العدد التفصيلي للقطع المعدنية وغيرها، و قيمة المجموعة لا تقاس بعدد مقتنياتها، بل بأهميتها التاريخية والأثرية مجتمعة.
ولفت كناوي إلى أن المديرية تثمن المبادرات التي يقدمها المجتمع المحلي لتسليم القطع الأثرية التي وصلت إلى حوزة أفراد منه على مدى السنوات الماضية، مبيناً أن الأضرار التي لحقت بالآثار السورية، سواء في المتاحف أو المواقع الأثرية، تجعل التعاون مع المجتمع ضرورة لاستعادة المفقود منها وحماية الهوية الحضارية للبلاد.
وأكد أن باب المديرية العامة للآثار والمتاحف مفتوح أمام المواطنين الراغبين في تسليم ما بحوزتهم من مقتنيات أثرية، وتعمل المديرية على تسهيل هذه العملية، و الأولوية في هذه المرحلة تتمثل بإعادة الآثار السورية إلى المتاحف، بالتعاون مع المواطنين، مع تقديم التسهيلات اللازمة لتشجيعهم على المبادرة بالتسليم.
وحول مبادرات تسليم القطع الأثرية خلال الفترة الأخيرة، لفت كناوي إلى أن المبادرات تعكس تنامي الوعي لدى السوريين بأهمية تراثهم، معتبراً أن تحسن الأوضاع بعد سقوط النظام، أتاح للمواطنين المبادرة بإعادة المجموعات الأثرية التي احتفظوا بها بقصد حمايتها، كما يعكس هذا التوجه التعاون بين المواطنين والجهات الأمنية والأثرية في استعادة المقتنيات.
وأضاف أن المديرية تعمل على تشجيع هذه المبادرات من خلال استقبال القطع وتوثيقها ودراستها، مؤكداً أن جميع المقتنيات المسلّمة تخضع لفحوص ودراسات فنية للتحقق من أصالتها وتحديد تاريخها، إذ قد تكون بعض القطع مزورة أو مقلدة، قبل إعداد سجلات توثيقية لها وتصنيفها وحفظها وفق العصور التي تعود إليها، تمهيداً لإتاحتها للعرض.
وأشار كناوي إلى أن القطع التي أعادها نضال ستُضم إلى عرض لاحق في جناح "سوريا تستعيد آثارها" بالمديرية، إلى جانب مجموعة أخرى من القطع التي استُعيدت خلال الفترة الأخيرة، بما يتيح تعريف الجمهور بقيمتها التاريخية، ويعزز الوعي بأهمية حماية الآثار.
بدوره، قال المواطن نضال عبد القادر، إن المجموعة تضم نحو 3200 قطعة أثرية متنوعة، تشمل الفخار والسرج والعملات وغيرها، موضحاً أنه جمعها واشترى القطع من ماله الخاص، بعد أن بدأ اهتمامه بها هوايةً تحولت مع الوقت إلى شغف دفعه إلى اقتناء القطع، وتكوين مجموعات متكاملة منها.
وأضاف أنه بدأ بشراء المقتنيات بعد سقوط النظام من خلال التواصل مع من يعرضون القطع، إذ كان يتنقل بين عدة محافظات سورية للحصول عليها.
وأوضح نضال أن ما دفعه إلى تسليم المجموعة هو يقينه بأن القطع ستصل إلى المتحف وتحظى بفرصة العرض أمام الناس، مؤكداً أن قراره كان انطلاقاً من رغبته بجمع أكبر عدد ممكن من المقتنيات وتسليمها إلى الجهات المختصة.
قبل أيام، أعاد المواطن خالد عبد الحليم، مجموعة من القطع الأثرية التي حافظ عليها منذ عام 2014 إلى متحف الرقة، لتعود إلى عهدة دائرة الآثار تمهيداً لإدراجها ضمن مقتنيات المتحف.
وأوضح خالد أنه بادر بعد عودة مؤسسات الدولة إلى محافظة الرقة لتسليم القطع أصولاً إلى متحف المدينة، لافتاً إلى أنه حرص طوال السنوات الماضية على حمايتها وتغليفها بعناية، انطلاقاً من إيمانه بأنها تمثل جزءاً من تاريخ بلاده، وهويتها الحضارية، ولا يجوز التفريط بها مهما كانت الظروف، وفق ما نقلته وكالة " سانا ".
وكانت سوريا قد تسلمت 36 قطعة أثرية تُقدّر قيمتها بأكثر من خمسة ملايين دولار، الشهر الفائت، خلال مراسم أُقيمت في مدينة نيويورك، في خطوة تأتي ضمن الجهود الرامية إلى مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية واستعادة الآثار السورية المنهوبة وإعادتها إلى موطنها الأصلي.