الاخبار المحلية > "رايتس ووتش" تدعو إلى توسيع فرص النساء في المؤسسات العسكرية والأمنية السورية
2026-10-17
انتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" شروط قبول النساء في جامعتين حكوميتين متخصصتين بالعلوم الدفاعية والأمنية في سوريا، معتبرة أن المعايير المعتمدة تحدّ من فرص التحاقهن بعدد من البرامج الدراسية، وداعية إلى مراجعة السياسات المتعلقة بقبول النساء بما يضمن المساواة في فرص التعليم والعمل.
وقالت المنظمة في تقرير لها، إن شروط القبول المعتمدة في الجامعتين تتضمن، بحسب تقييمها، تمييزاً على أساس الجنس، معتبرة أن هذه الإجراءات لا تنسجم مع التزامات سوريا بموجب القانون الدولي، ومع الجهود المطلوبة لتعزيز مشاركة النساء في مؤسسات الدولة.
وأوضحت المنظمة أن شروط القبول في "الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية" تقتصر على الرجال في برامج دراسية عدة، من بينها القانون والاقتصاد والإدارة والعلوم الاجتماعية، في حين تتيح "الجامعة السورية للعلوم الأمنية" للنساء التقدم إلى برامج الأمن السيبراني فقط.
ونقلت المنظمة عن مستشارتها الأولى لشؤون سوريا، هبة زيادين، قولها إن المعايير المعتمدة لا تتيح للنساء فرص التدريب ليصبحن ضابطات، كما تحدّ من إمكانية دراستهن تخصصات تؤهلهن للعمل في الوظائف القانونية والإدارية داخل المؤسسات العسكرية.
واعتبرت زيادين أن هذه القيود تمثل شكلاً من أشكال التمييز، داعية إلى إتاحة فرص أوسع للنساء في القطاعات العسكرية والأمنية.
وتطرق تقرير المنظمة إلى المسارات المتاحة أمام النساء للالتحاق بالمؤسسات الأمنية، مشيراً إلى وجود "معهد الشرطة النسائية" الذي خرّج دفعته الأولى في أيلول الماضي.
ورغم الإشارة إلى هذه الخطوة، رأت المنظمة أن وجود المعهد لا يغيّر من أثر شروط القبول في الجامعتين الجديدتين، معتبرة أنها تحدّ من فرص النساء في متابعة التأهيل الأكاديمي والمهني للالتحاق بالجيش وقوات الأمن.
وأضافت أن طبيعة البرامج التي يقتصر القبول فيها على الرجال تشمل مجالات أكاديمية وإدارية وقانونية، ولا تقتصر على الاختصاصات المرتبطة بالتدريب العسكري المباشر.
واستندت "هيومن رايتس ووتش" في ملاحظاتها إلى الإعلان الدستوري الذي وقّعه الرئيس أحمد الشرع في 13 آذار 2025، والذي يتضمن ضمانات تتعلق بالمساواة وعدم التمييز على أساس الجنس، إلى جانب حقوق المرأة في التعليم والعمل والمشاركة في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
وأشارت المنظمة كذلك إلى تصريحات سابقة للرئيس الشرع أكد فيها التزام السلطات باحترام حقوق المرأة.
ورأت أن شروط القبول التي تناولها تقريرها تستدعي المراجعة في ضوء هذه التعهدات، وبما يتوافق مع الأطر القانونية الناظمة لحقوق المرأة في سوريا.
كما ذكّرت المنظمة بأن سوريا طرف في "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" (سيداو)، و"العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، اللذين استندت إليهما في تقييم معايير القبول المعتمدة.
واعتبرت أن تخصيص بعض المجالات المهنية، ولا سيما مهن الرعاية، للنساء، مقابل اقتصار عدد من البرامج العسكرية والأمنية والصناعية على الرجال، يعزز صوراً نمطية تتعلق بالأدوار المهنية للجنسين، وهي من الممارسات التي تدعو اتفاقية "سيداو" إلى معالجتها.
وربطت المنظمة بين هذه المسألة ومتطلبات المرحلة الراهنة في سوريا، معتبرة أن تعزيز مشاركة النساء في المؤسسات العامة، بما فيها المؤسسات العسكرية والأمنية، يشكّل جزءاً من جهود بناء مؤسسات أكثر شمولاً.
ولم يقتصر تقرير "رايتس ووتش" على شروط القبول الجامعي، إذ تناول أيضاً مستوى مشاركة النساء في مؤسسات الدولة السورية منذ كانون الأول 2024، عقب سقوط نظام الأسد المخلوع وتشكيل السلطات الجديدة.
وأشارت المنظمة إلى ما وصفته بمحدودية حضور النساء في بعض مؤسسات الدولة خلال "المرحلة الانتقالية"، مستشهدة بنتائج انتخابات مجلس الشعب غير المباشرة، التي سجلت وصول ست نساء من أصل 119 عضواً.
واعتبرت المنظمة أن هذه الأرقام، إلى جانب المعايير المعتمدة في بعض البرامج التعليمية والمهنية، تطرح تساؤلات بشأن فرص مشاركة النساء في المؤسسات العامة خلال المرحلة الحالية.
كما أورد التقرير مجموعة من الحوادث والتصريحات الرسمية التي صنّفتها المنظمة ضمن الممارسات التي تعكس تمييزاً على أساس الجنس، في حين أشار إلى مواقف رسمية أخرى تؤكد حق الجميع في التعليم، من بينها تصريحات لوزير التربية شدد فيها على أن هذا الحق لا يقتصر على جنس دون آخر.
ودعت المنظمة الحكومات والجهات المانحة الداعمة لسوريا إلى إعطاء الأولوية لمعالجة أشكال التمييز في مختلف القطاعات، بما فيها القطاع الأمني.
كما طالبت الجهات المعنية في سوريا بمراجعة النصوص والسياسات التي ترى أنها تميّز ضد النساء، وضمان توافقها مع الإعلان الدستوري والالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة.
وكانت مفاضلة القبول الجامعي للعام الدراسي 2026-2027 قد أثارت نقاشات بشأن بعض الشروط المتعلقة بقبول الطلاب والطالبات في اختصاصات محددة، ولا سيما في الجامعتين الجديدتين المتخصصتين بالعلوم الدفاعية والأمنية.
وفي توضيحات سابقة عبر سوريا اكسبو، قالت مديرة مديرية شؤون الطلاب في وزارة التعليم العالي، نور حبوب، إن تحديد القبول في بعض الاختصاصات وفق الجنس ليس إجراءً جديداً بالكامل، إذ كانت هناك شروط مماثلة معمول بها خلال السنوات الدراسية السابقة.
وأوضحت حبوب أن المستجد في مفاضلة العام الحالي يتمثل في إحداث الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية والجامعة السورية للعلوم الأمنية، وما رافق ذلك من تحديد معايير قبول خاصة بكل منهما.
وأضافت أن وزارتي الدفاع والداخلية وضعتا هذه المعايير بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي، استناداً إلى طبيعة الاختصاصات المطروحة والمهام التي سيُكلّف بها الخريجون بعد إتمام دراستهم.
وبحسب التوضيحات التي قدمتها حبوب، فإن شروط القبول في الجامعتين ترتبط بطبيعة الدراسة والمسارات الوظيفية المحددة لخريجيهما، في حين تدعو "هيومن رايتس ووتش" إلى إعادة النظر في القيود المرتبطة بجنس المتقدمين، وإتاحة فرص أوسع أمام النساء في مختلف الاختصاصات.