2026-10-17
كشفت دراسة صادرة عن مركز عمران للدراسات الاستراتيجية أن الاقتصاد السوري دخل في النصف الأول من عام 2026 مرحلة تعافٍ أولي غير متكافئ. فقد انتعشت الأسواق والتجارة والإنفاق العام، بينما بقيت القاعدة الإنتاجية ضعيفة، والبطالة مرتفعة، وضغوط المعيشة والعملة متواصلة.

وذكرت الدراسة، التي حملت عنوان "الاقتصاد السوري في النصف الأول من 2026"، أن صندوق النقد الدولي يتوقع نمواً يتجاوز 10% هذا العام، فيما تحدث وزير المالية عن نحو 11.3%.

لكنها نبّهت إلى أن البيانات والمنهجيات التي تستند إليها هذه التقديرات محدودة وغير واضحة. وأشارت إلى تباين كبير في تقديرات العام الماضي: 1% للبنك الدولي، و0.3% للمركز السوري لبحوث السياسات، و4% لوزير المالية. ولاحظت أن النمو تركز في قطاعات البناء والتجارة الداخلية والنقل والاتصالات والنفط والكهرباء، مقابل أداء متراجع في الزراعة والصناعة.

وفي سوق العمل، رأت الدراسة أن التعافي لم يواكب النشاط الاقتصادي. فتقديرات البطالة تتراوح بين نحو 14% بحسب البنك الدولي وأكثر من 50% بحسب صندوق التنمية السوري، فيما يعمل نحو 83% من العاملين خارج أي حماية قانونية، وتقل مشاركة المرأة في القوى العاملة عن 15%. ويزيد الضغط عودة نحو 1.67 مليون لاجئ من دول الجوار ونحو 1.9 مليون نازح إلى مناطقهم الأصلية.

وعلى صعيد المعيشة، أوضحت أن التضخم عاد إلى الارتفاع ليبلغ نحو 27.5% في نيسان/أبريل، بعد تباطؤ ملحوظ في 2025. وتحوّلت دوافعه من انهيار سعر الصرف والنقص في السلع إلى ارتفاع كلف الخدمات والطاقة والرسوم.

وارتفعت خطوط الفقر بنحو 15% في المتوسط بين كانون الثاني/يناير ونيسان/أبريل، بينما يستحوذ الغذاء على 52.5% من إنفاق الأسر. وما زال 15.6 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، في حين لا يغطي التمويل المتاح سوى نحو 43% من الاحتياجات، وقد خفّض برنامج الأغذية العالمي مساعداته إلى النصف اعتباراً من أيار/مايو.

وفي التجارة الخارجية، بلغ وزن السلع المستوردة في النصف الأول نحو 16.53 مليون طن، أي ما يزيد بنحو 35% على مجمل واردات 2025، وهو ما يمثل 89% من إجمالي حركة التجارة.

وسجلت الصادرات نحو 2.04 مليون طن، لكن جزءاً كبيراً منها مواد خام وسلع منخفضة القيمة المضافة. وتوسعت المبادلات مع تركيا، التي تجاوزت صادراتها إلى سوريا 1.28 مليار دولار بزيادة 26.4%، ومع الصين التي بلغت صادراتها نحو 670 مليون دولار، إضافة إلى السعودية والأردن.

في المقابل، تراجعت الصادرات السورية إلى الأردن بنحو 50%.

وفي الجانب النقدي والمالي، فقدت الليرة نحو 9.4% من قيمتها بحسب السعر الرسمي، ونحو 14.8% في السوق الموازية بين كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو، رغم عملية استبدال العملة.

وتتوقع موازنة 2026 إيرادات بنحو 8.72 مليار دولار ونفقات بنحو 10.52 مليار، أي عجزاً يقارب 1.8 مليار دولار مقابل فائض بلغ نحو 46 مليون دولار في 2025. ويذهب نحو ثلث الإنفاق إلى الأمن والدفاع، ويتفوق الإنفاق الجاري على الاستثماري.
وخلصت الدراسة إلى أن التحدي الأساسي لا يكمن في سرعة النمو بل في ما ينتجه: تحويل الانتعاش في الأسواق إلى تعافٍ إنتاجي قائم على فرص العمل وارتفاع الدخل الحقيقي وصادرات أعلى قيمة واستثمار مستدام.

عدد المشاهدات: 42958
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة