الاخبار المحلية > عبوة مياه واختبار بسيط.. كيف يحاول السوريون تجنّب أعطال المركبات بسبب الوقود؟
2026-10-13
دفعت رداءة البنزين المتداول في الأسواق السورية بعض أصحاب المركبات إلى استخدام وسائل بسيطة وبدائية لفحص الوقود، من بينها الاستعانة بعبوات مياه بلاستيكية فارغة، في محاولة للتأكد من جودته وتجنب الأضرار المحتملة لمحركات سياراتهم.
ولم تقتصر هذه الممارسات على أصحاب المركبات، إذ تداول ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي مقطع مصور يُظهر أحد الفنيين داخل مصفاة بانياس وهو يفحص الوقود ويعاين نقاءه بالعين المجردة، ما أثار تساؤلات بشأن آليات فحص جودة المشتقات النفطية ومدى الاعتماد على الوسائل الفنية والمخبرية في عمليات الرقابة.
ويأتي ذلك في ظل تأكيدات وزارة الطاقة المتكررة بشأن إخضاع شحنات الوقود المستوردة للفحوص الفنية والمخبرية، واستبعاد الشحنات التي لا تستوفي المواصفات المعتمدة، بهدف ضمان جودة المشتقات النفطية المطروحة في الأسواق المحلية.
وانتشرت هذه الحيلة مؤخراً عقب توزيع وقود رديء غير مطابق للمواصفات، تسبّب في أعطال بمركبات المواطنين، إذ تحوّل فحص لون الوقود ونقائه بالعين المجرّدة إلى إجراء وقائي إلزامي، وسط شكاوى مستمرة من غياب الرقابة التموينية على جودة الوقود.
وفي هذا السياق، يقول أبو محمد، سائق سيارة أجرة، لموقع سوريا اكسبو: "أطلب من العامل في محطة الوقود تعبئة القليل من البنزين في عبوة مياه فارغة أحملها معي، فإذا كان لونه أحمر أو مائلاً للسواد، أمتنع عن التعبئة وأبحث عن محطة أخرى"، مشيراً إلى أن تعبئة واحدة من البنزين المغشوش كفيلة بأن تدخله في دوامة تصليح، ودفع مبالغ مالية لا يستطيع تحملها.
بدوره يصف سامر، صاحب سيارة خاصة، المشهد بأنه "مضحك ومبكٍ في آن واحد"، لكنه يمثل الحل الوحيد المتاح أمام السائقين لحماية سياراتهم، في ظل غياب أي رقابة فعلية تضمن جودة المادة المطروحة في الأسواق.
أما "أبو أحمد"، وهو صاحب دراجة نارية، يشير إلى أن أصحاب الدراجات هم المتضرر الأكبر نظراً لحساسية محركاتها الصغيرة، قائلاً: "محرك الدراجة لا يتحمل أي شوائب، وتعبئة واحدة كفيلة بتعطيله تماماً وسط الطريق، لذلك أصبحت العبوة البلاستيكية رفيقتي الدائمة، فالوقاية أرخص بكثير من صيانة تتجاوز كلفة قطعها نصف ثمن الدراجة نفسها".
ومن جانبه، يوضح أبو لؤي، ميكانيكي سيارات في جرمانا بريف دمشق، خطورة هذا البنزين المغشوش قائلاً: "المشكلة تكمن في خلط البنزين واحتوائه على شوائب، إذ إن هذا المزيج يؤدي فوراً إلى تلف مضخة الوقود وانسداد الفلاتر، وفي حالات كثيرة يتسبب بتعطل المحرك بالكامل".
وتابع أنه في حال الاستمرار في استخدام هذا النوع الرديء والمغشوش، قد تظهر أعراض مثل صعوبة تشغيل السيارة، والتقطيع في أثناء القيادة، وضعف التسارع، وانخفاض كفاءة المحرك، إلى جانب ارتفاع استهلاك الوقود، مشيراً إلى أن كلفة الإصلاح تختلف بحسب نوع السيارة وحجم العطل.
ولم تكن هذه الأزمة الوحيدة، فسبق أن أعلنت وزارة الطاقة في تموز 2026 استبعاد شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات ومنع طرحها في السوق، بالتزامن مع أزمة في توفر الوقود.
وتثير ذلك تساؤلات بشأن فاعلية الرقابة في مختلف مراحل سلسلة التوريد، وما إذا كانت الإجراءات الحالية كافية لمنع وصول أي شحنة مخالفة إلى المستهلك.
وفي أعقاب تصاعد شكاوى المواطنين، وجّه وزير الطاقة السوري محمد البشير بمتابعة أزمة البنزين غير المطابق لمعايير الجودة، والتحقيق في أسباب الخلل، الذي ترافق مع تسجيل أعطال في مركبات خاصة وعامة.
وأعلنت وزارة الطاقة في بيان أصدرته، قبل يومين، أنّ معاون الوزير لشؤون النفط، غياث دياب، يتابع ميدانياً أزمة البنزين بمشاركة مختصين فنيين، بهدف تحديد أسباب الخلل المرتبط بالمادة ضمن منظومة الشركة السورية للبترول.
وأوضحت الوزارة أن المتابعة تشمل الشكاوى والبلاغات المتعلقة بالأعطال التي تعرضت لها مركبات المواطنين والجهات العامة.
وبين موظف في مصفاة رسمية يفحص جودة وقودها بالعين المجردة ومواطن يخشى تدمير محرك سيارته، تتحول "القنينة البلاستيكية" من مجرد أداة بدائية إلى فلتر حقيقي، ولتختصر واقعاً "مضحكاً مبكياً"، كما يصفه البعض، يتحمل فيه المستهلك فاتورة غياب آليات الفحص الحقيقية.