2026-10-11
حذّر الخبير الاقتصادي الدكتور زياد عربش من تداعيات استمرار عمل مكاتب صرافة وحوالات مالية من دون ترخيص في سوريا، معتبراً أن تنظيم القطاع المصرفي والمالي بات ضرورة ملحّة لتمكين البلاد من الاندماج في الاقتصاد العالمي، وضمان خضوع التحويلات المالية للرقابة والمعايير الدولية.

وقال عربش، خلال مشاركته في برنامج "سوريا اليوم" على سوريا اكسبو، إن القضية تتجاوز المخالفات الإدارية والتنفيذية، لتتصل بمدى امتثال النظام المصرفي السوري، العام والخاص، بما في ذلك مصرف سورية المركزي، للقوانين والمعايير الدولية، محذراً من أن عدم تحقيق ذلك سيحول دون اندماج سوريا في الاقتصاد العالمي عبر القنوات المصرفية.

وأشار إلى أن الامتثال المصرفي لا يقتصر على مكافحة تزوير العملة والتهريب، بل يشمل أيضاً مكافحة تبييض الأموال، وتعزيز الرقابة على العمليات النقدية والمصرفية داخل سوريا وخارجها، موضحاً أن أي شبهة تتعلق بعملية مصرفية قد تؤثر في قدرة المصارف على إجراء التحويلات وفتح الاعتمادات.

لفت عربش إلى أن المواطنين يواجهون صعوبات في إجراء التحويلات عبر القنوات المصرفية النظامية، مستشهداً بتجربته الشخصية في فتح حساب مصرفي في سوريا، وما تطلبه ذلك من مبالغ مالية ورسوم، فضلاً عن اضطراره إلى المفاضلة بين استخدام التطبيقات الإلكترونية والقنوات المصرفية المتاحة.

وأكد أن المواطن يحتاج إلى تلقي أمواله من الخارج عبر قنوات مصرفية واضحة ومنظمة، تفادياً للمشكلات التي قد تترتب على مصدر الأموال أو طريقة تحويلها، ولا سيما عند التقدم للحصول على تأشيرات إلى دول أخرى.

وفي المقابل، أشار إلى أهمية الحوالات الخارجية في تأمين احتياجات السوريين اليومية، مقدّراً حجم الأموال التي تصل إلى سوريا من الخارج بنحو 3.5 إلى 4 مليارات دولار، ومبيناً أن هذه التحويلات تساعد كثيراً من المواطنين على تغطية جزء من نفقاتهم المعيشية.

لكنه شدد على ضرورة معالجة الفجوة بين سعر الصرف المعتمد لدى القنوات الرسمية والسعر في السوق الموازية، موضحاً أن تسليم الحوالات بسعر 12 ألف ليرة للدولار، في حين يبلغ سعره في السوق الموازية 14 ألف ليرة، يحمّل المستفيد خسارة كبيرة في قيمة المبلغ المحوّل.

في معرض حديثه عن تنظيم سوق الحوالات، تناول عربش مسألة الشروط المالية والإجرائية المطلوبة للحصول على تراخيص لمكاتب وشركات الحوالات، معتبراً أن بعض عوائق الدخول إلى السوق يمكن إعادة النظر فيها وتخفيفها، بما يتيح لمزيد من الجهات العمل بصورة نظامية.

وأوضح أن التحويلات المالية الواردة إلى سوريا لا تقتصر على المساعدات العائلية، بل تشمل أيضاً مبالغ مرتبطة بأنشطة مهنية واقتصادية، ما يستدعي تنظيم القطاع بما يتناسب مع طبيعة هذه العمليات.

وأشار إلى انتشار مكاتب الصرافة في دمشق، ولا سيما في المنطقة الممتدة من ساحة المحافظة إلى ساحة السبع بحرات ومحيط المصرف المركزي، لافتاً إلى أن هذا الانتشار يسهّل وصول المواطنين إلى حوالاتهم، لكنه يترافق مع محدودية الدور الذي تؤديه المصارف العامة والخاصة.

اعتبر عربش أن دور المصارف لا ينبغي أن يقتصر على دفع الرواتب وتنفيذ عمليات الإيداع والسحب، بل يجب أن يشمل تلقي الودائع ومنح القروض للمستثمرين، بما يسهم في تحريك الدورة الاقتصادية وزيادة حجم النشاط والإيرادات.

وضرب مثالاً بإمكانية توظيف جزء من الأموال الواردة بالدولار أو العملات الأخرى، أو الأموال التي تحصل عليها الحكومة السورية من تسويات معينة، في تقديم قروض صغيرة بقيمة 100 أو 200 أو 500 دولار، لتمويل تركيب منظومات الطاقة الشمسية، بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويقلل فاتورة الكهرباء.

وأشار إلى أن بعض المواطنين الذين يتلقون حوالات دورية من أقاربهم في الخارج يمكنهم الاستفادة من قروض ميسّرة لسداد تكاليف هذه المنظومات على مدى زمني مناسب.

شدد عربش على أن معالجة المخالفات في سوق الصرافة لا ينبغي أن تقتصر على إغلاق المكاتب غير المرخصة، رغم مشروعية اتخاذ الإجراءات بحق الجهات التي تمارس أنشطة من دون ترخيص، محذراً من أن تنفيذ الإجراءات بصورة مفاجئة ومن دون توفير بدائل قد يؤدي إلى حالة من الهلع في الأسواق.

ودعا إلى مقاربة متكاملة تشمل النظام المصرفي والمالي والنقدي، والضرائب، والتحويلات المالية، وسياسات الاستيراد والتصدير، بالتوازي مع تطوير البنية المؤسسية للمصارف وتسريع الخطط الإصلاحية.

وختم بالتأكيد أن تنظيم القطاع المصرفي وإعادة تفعيل الإقراض يمثلان جزءاً أساسياً من أي مسار اقتصادي، مشيراً إلى أن توقيع عقود بمليارات الدولارات يستدعي توضيح مصادر الأموال، في وقت يُفترض فيه أن تنعكس التدفقات المالية على سعر الصرف وقيمة الليرة السورية.

عدد المشاهدات: 14314
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة